النويري
136
نهاية الأرب في فنون الأدب
بدمه ، ولكنّهم ذاقوا الدنيا واستحبّوها ، وعلموا أنّ الحقّ إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرّغون فيه منها ، ولم تكن لهم سابقة [ 1 ] يستحقّون بها طاعة الناس والولاية عليهم ، فخدعوا أتباعهم أن قالوا : إمامنا قتل مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا ، فبلغوا ما ترون ، ولولا هذه ما تبعهم من الناس رجلان ، اللهمّ إن تنصرنا فطال ما نصرت ، وإن جعلت لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم ! » ثم مضى ومعه تلك العصابة ، فكان لا يمرّ بواد من أودية صفّين إلَّا تبعه من كان هناك من أصحاب النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم . ثم جاء إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص - وهو المرقال - وكان صاحب راية علىّ رضى اللَّه عنه ، فقال : « يا هاشم ، أعورا وجبنا ؟ لا خير في أعور لا يغشى البأس ، اركب يا هاشم » . فركب معه وهو يقول [ 2 ] . أعور يبغى أهله محلَّا قد عالج الحياة حتّى ملَّا لا بدّ أن يفلّ [ 3 ] أو يفلَّا يتلَّهم [ 4 ] بذى الكعوب [ 5 ] تلَّا وعمّار يقول : « تقدّم يا هاشم ، الجنّة تحت ظلال السيوف ،
--> [ 1 ] في تاريخ ابن جرير : « سابقة في الإسلام » . [ 2 ] انظر ابن أبي الحديد ج 2 ص 269 ففيه زيادة . [ 3 ] يقل : يكسر . [ 4 ] يتلهم : يصرعهم ، هكذا جاء ( يتلهم ) بالباء عند وابن جرير وابن الأثير ولم ينقط الحرف الأول في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « نتلهم » بالنون . [ 5 ] ذو الكعوب : الرمح .